ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

263

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

اللسان مع الإنسان من أكل الحرام والكلام الحرام ، وحرم على الشفتين تحريكهما في غير حلال ، كذلك اليدان والقدمان والأسنان من أكل الحرام والكلام الحرام واستعمل غسل الباطن وطهارة الأسرار ، ونقى ضمائر الطويات لمواسع الاستنار وقم إذا أسبل الأستار وتجلى الستار الغفار . فيا ولدي تريد شربة بلا حمية هذا لا يكون فإن علاج الأبدان يجب بملاطفة وصبر وكتم وتحصيل وجمع المنافع فإن قليل من دواء الجسد ، ويجتمع الجوع وفائدته ومنفعته والقيام والسلوك والتسليك والمعرفة وما فيها ، والمحجة ومعانيها معنى لا رسما واسما وشوقا والتوبة النصوحة هي أول باب الفتوح ، فإن شرعت أبين لك يطول الشرح فيه ، يا ولدي فإن ذكر الطريق وبيان التحقيق بحر عميق فمتى يوصف الزهد والورع وفروع الطريق والتمزيق وفروعها فطويل ، وإن قلنا أصدق المعرفة والمحبة والإخلاص والاستقامة النقية المستقيمة ، وكما في دعاء الحمد للّه اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين ، وقال تعالى : وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ [ الجنّ : 16 ] وقال تعالى لسيد ولد عدنان : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [ هود : 112 ] فاجن يا ولدي معالم المعالم بوجد العلا من أنواع ما ذكرته لك فلئن لازمت الذكر والفكر والقيام تحتم بفناء كل ملائك الوتر وتقوم من العشاء إلى الفجر والثلث إلى طرف النهار مع الاستغفار والتسبيح ، فإن كثيرا من أرباب المكاشفات قيل لهم : بم نلتم الفراسة ؟ قالوا : بالجوع ، وقال بعضهم : بملازمة الصوم ، وقال بعضهم : بالصيام والفطور بعد العشاء وصوم كل يوم يعني عن صيام الدهر ، وقال بعضهم : بل من الذكر ، وقال آخرون : بل من الفكر ، وقال آخرون : بل من الصفو ، وقال آخرون : بل من الصدق ، وقال آخرون : بل من السر ، وقال آخرون : بل من النور ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر فيكم بنور اللّه تعالى » « 1 » فإن أحببت أن تسمع وتبصر وتعقل فع وأع في باطنك مجموع الإفادة ، ولا تقنع ببؤس اليد ولا بالرياسة ، فمن لا يرزقه مولاه نور هدى ، ويتكلم لمعارف الحقيقة معنى لا نقلا وفعلا لا قولا وليس إلباس الأصفياء بالسر والمعنى فتمعن ، وتكلم بالحكم ، ونطق بالمعجم ، وباشر المكتم ، واطلع وحقق فما يرى الأصدقاء ، ولا ينطق إلا حقا ، فإذا امتلأت بفوائد اللّه تعالى وفاض ، ورأى النعمة عليه مفضية متزايدة والبركات لديه متزايدة فعند ذلك يدع الخلق إلى اللّه تعالى بالتوبة الحسنة ، ويأمرهم بالإقلاع عن المعصية ومحو السيئات والمبالغة في الذكر واكتساب الأجر وفعل البر ومعاملة السر والخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .